أحمد بن علي القلقشندي

560

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال ابن الطوير : وهو المسمّى الآن بالمهمندار ، وسيأتي في الكلام على ترتيب المملكة المستقّر أن المهمندار الآن من أصحاب السيوف ، وكأنّ ذلك لموافقة الدولة في اللسان والهيئة . السادس - « القرّاء » . وكان لهم قرّاء يقرأون بحضرة الخليفة في مجالسه وركوبه في المواكب وغير ذلك ، وكان يقال لهم « قرّاء الحضرة » يزيدون في العدّة على عشرة نفر ، وكانوا يأتون في قراءتهم في المجالس ومواكب الركوب بآيات مناسبة للحال بأدنى ملابسة ، قد ألفوا ذلك وصار سهل الاستحضار عليهم ، وكان ذلك يقع منهم موقع الاستحسان عند الخليفة والحاضرين ، حتّى إنه يحكى أن بعض الخلفاء غضب على أمير فأمر باعتقاله ، فقرأ قارئ الحضرة : * ( خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * ( 1 ) فاستحسن ذلك وأطلقه إلا أنهم كانوا ربما آتوا بآيات إذا روعي قصدهم فيها ، أخرجت القرآن عن معناه : كما يحكى أنه لما استوزر المستنصر بدر الجماليّ قرأ قارئهم : * ( ولَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) * ( 2 ) ولما استوزر الحافظ رضوان قرأ قارئهم : * ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ورِضْوانٍ ) * ( 3 ) إلى غير ذلك من الوقائع . النوع الثاني من أرباب الأقلام أصحاب الوظائف الديوانية ، وهي على أربعة ( 4 ) أضرب : الضرب الأول الوزارة إذا كان الوزير صاحب قلم اعلم أن أكثر وزرائهم في ابتداء دولتهم إلى أثناء خلافة المستنصر كانوا من

--> ( 1 ) سورة الأعراف / 199 . ( 2 ) سورة آل عمران / 123 . ( 3 ) سورة التوبة / 21 . ( 4 ) في الأصل : « ثلاثة » . وقد أثبتنا المعدود .